الشيخ الطوسي
484
التبيان في تفسير القرآن
نضخ ينضخ نضخا فهو ناضخ . وفى نضاخة مبالغة ، ووجه الحكمة في العين النضاخة أن النفس إذا رأت الماء يفور كان أمتع ، وذلك على ما جرت به العادة ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) . وقوله ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) أخبار منه تعالى أن في الجنتين المتقدم وصفهما ( فاكهة ) وهي الثمار ( ونخل ورمان ) وإنما افرد ذكر النخل والرمان من الفاكهة ، وإن كان من جملتها تنبيها على فضلهما وجلالة النعمة بهما ، كما أفرد ذكر جبرائيل وميكائيل في قوله ( من كان عدوا لله وملائكته ورسوله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين ) ( 1 ) وقال قوم : ليسا من الفاكهة بدلا الآية . وليس له في ذلك حجة ، لاحتمال ما قلناه . قال يونس النحوي : النخل والرمان من أفضل الفاكهة ، وإنما فضلا لفضلهما ، والنخل شجر الرطب والتمر . والرمان مشتق من رم يرم رما ، لان من شأنه أن يرم الفؤاد بجلائه له ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) قد مضى بيانه . وقوله ( فيهن خيرات حسان ) قال أبو عبيدة : امرأة خيرة ورجل خير ، والجمع خيرات . والرجال أخيار قال الشاعر : ولقد طعنت مجامع الربلات * ربلات هند خيرة الملكات ( 2 ) وقال الزجاج : أصل ( خيرات ) خيرات ، وخفف . وفى الخبر المرفوع إن المعنى ( خيرات الأخلاق حسان الوجوه ) وإنما قيل للمرأة في الجنة : خيرة ، لأنها مما ينبغي أن تختار لفضلها في أخلاقها وأفعالها ، وهي مع ذلك حسنة الصورة ، فقد جمعت الأحوال التي تجل بها النعمة ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) قد بينا معناه . وقوله ( حور مقصورات في الخيام ) فالحور البيض الحسان البياض ، ومنه
--> ( 1 ) سورة 2 البقرة آية 98 ( 2 ) مر في 5 / 319 وهو في مجاز القرآن شاهد 298