الشيخ الطوسي
460
التبيان في تفسير القرآن
بقدر ( 49 ) وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ( 50 ) ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر ( 51 ) وكل شئ فعلوه في الزبر ( 52 ) وكل صغير وكبير مستطر ( 53 ) إن المتقين في جنات ونهر ( 54 ) في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) ( 55 ) تسع آيات بلا خلاف . هذا إخبار من الله تعالى بأن المجرمين الذين ارتكبوا معاصي الله وتركوا طاعاته في ضلال وسعر ، ومعناه في ضلال عن الحق وعدول عنه ( وفي سعر ) يعني في عذاب النار تسعرهم ومعناه إنهم يصيرون إليه ، وإنما جمع بين الضلال والسعر ، لأنه لازم لهم ومنعقد بحالهم وإن كان الضلال بعصيانهم والسعر بالعقاب على الضلال ، وكأنهم قد حصلوا فيه بحصولهم في سببه الذي يستحق به . وقيل معنى في ضلال يعني في ذهاب عن طريق الجنة والآخرة في نار مسعرة . وقوله ( يوم يسحبون ) أي يوم يجرون في النار على وجوههم ( ذوقوا مس سقر ) أي يقال لهم مع ذلك ذوقوا مس سقر ، وهو كقولهم وجدت مس الحمى وكيف ذقت طعم للضرب . وقيل : إن سقر جهنم وقيل : هو باب من أبوابها ، ولم يصرف للتعريف والتأنيث . ولما وصف العقاب قال ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) أي العقاب على مقدار الاستحقاق الذي تقتضيه الحكمة وكذلك غيره في كل خصلة . وفي نصب ( كل ) ثلاثة أوجه : أحدها - على تقدير إنا خلقنا كل شئ خلقناه بقدر . الثاني - انه جاء على زيدا ضربته . الثالث - على البدل الذي يشتمل عليه ، كأنه قال ( إن كل شئ خلقناه بقدر ) أي هو مقدر في اللوح المحفوظ . وقوله ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح