الشيخ الطوسي

46

التبيان في تفسير القرآن

القابض ، فيكون في قبضته وكذلك قوله ( والسماوات مطويات بيمينه ) معناه أي في مقدوره طيها ، وذكرت اليمين مبالغة في الاقتدار والتحقيق للملك . وقيل اليمين القوة قال الشاعر : إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين ( 1 ) ثم نزه نفسه تعالى عن أن يكون له شريك في العبادة أو معين في خلق شئ من الأشياء . وقال سبحانه وتعالى عما يشركون يعني ما يضيفه إليه الكفار من الأصنام والأوثان . وقوله ( ونفخ في الصور ) قال قتادة هو جمع صورة ، فكأنه ينفخ في صور الخلق وروى في الخبر ان الصور قرن ينفخ فيه الصور . ووجه الحكمة في ذلك أنه علامة جعلها الله تعالى ليعلم بها العقلاء آخر أمرهم في دار التكليف . ثم تجديد الخلق ، فشبه بما يتعارفونه من بوق الرحيل والنزول ، ولا يتصور ذلك للنفس بأحسن من هذه الطريقة . وقوله ( فصعق من في السماوات ومن في الأرض ) قيل : معناه يموت من شدة تلك الصيحة التي تخرج من الصور جميع من في السماوات والأرض ، ومنه الصواعق التي تأتي عند شدة الرعد ، وصعق فلان إذا مات بحال هائلة شبيهة بالصيحة الشديدة . وقوله ( إلا من شاء الله ) استثنى من جملة الذين يهلكون قوما من الملائكة ، لان الملك الذي ينفخ فيه يبقى بعده ، ويجوز أن يبقى غيره من الملائكة . وقال السدي : المستثنى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت - وهو المروي في حديث مرفوع - وقال سعيد بن جبير : هم الشهداء . الذين قتلوا في سبيل الله . وقوله ( ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) فهذه النفخة

--> ( 1 ) مر تخريجه في 8 - 512 وهو في تفسير الشوكاني 4 - 462