الشيخ الطوسي
458
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( ولقد جاء آل فرعون النذر ( 41 ) كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ( 42 ) أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر ( 43 ) أم يقولون نحن جميع منتصر ( 44 ) سيهزم الجمع ويولون الدبر ( 45 ) بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) ( 46 ) ست آيات . قرأ روح وزيد ( سنهزم ) بالنون على وجه الاخبار من الله تعالى عن نفسه الباقون بالياء على ما لم يسم فاعله . اخبر الله تعالى عن آل فرعون انه جاءهم النذر . ويحتمل أن يكون جمع نذير ، وهو الرسول المخوف . ويحتمل أن يكون المراد به الانذار على ما بيناه ومعناه إنه جاءهم التخويف من معاصي الله والوعيد عليها . ثم اخبر تعالى عنهم بأنهم ( كذبوا بآياتنا ) يعني حججنا وبراهيننا ( كلها ) وآل فرعون خاصته الذين كانوا ينضافون إليه بالقرابة . والموافقة في المذهب ، ويقال : آل القرآن آل الله ، لأنهم بمنزلة الآل في الخاصة والإضافة . والانذار الاعلام بموقع المخافة ليتقى . والنذر والانذار مثل النكر والانكار . وهو جمع نذير وهم الرسل . والداعي إلى تكذيب الرسل الشبهة الداخلة على العقلاء والتقليد والعادة السيئة وغير ذلك . ثم اخبر تعالى انه اخذهم بالعذاب والاهلاك ( أخذ عزيز مقتدر ) وهو القاهر الذي لا يقهر ولا ينال ، مقتدر على جميع ما يريده لكثرة مقدوراته .