الشيخ الطوسي

454

التبيان في تفسير القرآن

عليهم بأن لها شرب يوم ولهم شرب يوم آخر . والشرب - بكسر الشين - الحظ من الماء - وبضم الشين - فعل الشارب . ثم حكى تعالى ما قال لصالح فإنه تعالى قال له ( واصطبر ) أي أصبر على أذاهم ( ونبئهم ) أي أخبرهم ( أن الماء قسمة بينهم ) يوم للناقة ويوم لهم ( كل شرب محتضر ) أي كل قسم يحضره من هو له . وقيل المعنى نبئهم أي يوم لهم وأي يوم لها إلا أنه غلب من يعقل ، فقال نبئهم . وقيل : كانوا يحضرون الماء إذا غابت الناقة ويشربونه وإذا حضرت أحضروا اللبن وتركوا الماء لها - ذكره مجاهد - وقيل : كانت الناقة تحضر شربها وتغيب وقت شربهم . وكل فريق يحضر وقت شربه . وقوله ( فنادوا صاحبهم ) يعني الذي وافقوه على عقر الناقة ، وهو أحمر ثمود ، والعرب تغلط فتقول : أحمر عاد . ويريدون بذلك ضرب المثل في الشؤم ، وإنما هو أحمر ثمود - ذكره الزجاج - وقال قوم : اسمه قدار بن سالف . وقوله ( فتعاطى فعقر ) قال ابن عباس تعاطى تناول الناقة بيده فعقرها ، وقال معناه تعاطى عقرها فعقرها فأهلكهم الله تعالى عقوبة على ذلك ( فيكف كان عذابي ونذر ) . قوله تعالى : ( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة كانوا كهشيم المحتظر ( 31 ) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( 32 ) كذبت قوم لوط بالنذر ( 33 ) إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر ( 34 ) نعمة من عندنا كذلك نجزى من شكر ( 35 ) ولقد