الشيخ الطوسي

452

التبيان في تفسير القرآن

التمكين التام لأنه قد يمكن العمل بمشقة وبغير شقة ، فالذي تنتفى عنه المشقة للتمكين التام هو المسهل . وفائدة الآية تبيين ما ينبغي أن يطلب العلم من جهته . وإنما كرر لأنه حث على ذلك بعد حث ، وأنه ميسر بضروب التيسير . وقوله ( كذبت ثمود بالنذر ) إخبار من الله تعالى أن ثمود ، وهم قوم صالح كذبت بالانذار . ومن قال : النذر جمع نذير قال لان تكذيب واحد من الرسل في إخلاص توحيد الله كتكذيب جميعهم ، لأنهم متفقون في ذلك وإن اختلفت شرائعهم . وفائدة الآية التحذير من مثل حالهم . ثم حكى ما قالته ثمود فإنهم ( قالوا أبشرا منا واحدا نتبعه ) والمعنى أنتبع بشرا منا واحدا أنتبعه ؟ ! ودخلت عليهم الشبهة ، فظنوا أن الأنبياء ينبغي أن يكونوا جماعة ، لان الأشياء ذووا نظائر تجري على حكم واحد ، وتركوا النظر في أنه يجوز ان يصلح واحد من الخلق لتحمل النبوة وإن لم يصلح له غيره ، فصار بمنزلة مدع لا دليل معه على صحة دعواه عندهم . وفائدة الآية تبيان شبهتهم الخسيسة الضعيفة وانهم حملوا أنفسهم على تكذيب الرسل لأجلها . وجوابهم أن يقال لهم : لأنه لا يصلح له سواه من جهة معرفته بربه وقيامه بأداء رسالته وسلامة ظاهره وباطنه . وقوله ( إنا إذا لفي ضلال ) معناه إن اتبعناه مع أنه واحد منا إنا إذا لفي ضلال عن الصواب ( وسعر ) أي وعناء - في قول قتادة - والسعر جمع سعير كأنهم في ضلال وعذاب كعذاب السعير . وقال قوم : معناه وسعر جنون . واصله التهاب الشئ وهو شدة انتشاره ، يقال : ناقة مسعورة إذا كان لها جنون . وقال الزجاج : يجوز أن يكون المراد وعذاب ، ويجوز جنون . وقوله ( أألقي الذكر عليه من بيننا ) استفهام من قوم صالح على وجه الانكار والجحود والتعجب ، ومعنى ( أألقي الذكر ) يعني الوحي ( من بيننا ) لما رأوا