الشيخ الطوسي
451
التبيان في تفسير القرآن
كلامه ( تقعرا إذا تعمق . ( فكيف كان عذابي ونذر ) تعظيم للعذاب النازل بهم . والانذار في الآية هو الذي تقدم إليهم به . وفائدة الآية التحذير من مثل سببه لئلا يقع بالمحذر مثل موجبه . قوله تعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( 22 ) كذبت ثمود بالنذر ( 23 ) فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر ( 24 ) أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر ( 25 ) سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ( 26 ) إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ( 27 ) ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ( 28 ) فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ( 29 ) فكيف كان عذابي ونذر ) ( 30 ) تسع آيات . قرأ " ستعلمون " بالتاء أهل الشام وحمزة ، على الخطاب ، الباقون بالياء على الغيبة ، اللام في قوله ( ولقد ) جواب القسم فالله تعالى أقسم بأنه يسر القرآن للذكر ، وقد بينا معناه . وقيل : الوجوه التي يسر الله بها القرآن هو أنه ابان عن الحكم الذي يعمل عليه ، والمواعظ التي يرتدع بها ، والمعاني التي يحتاج إلى التنبيه عليها والحجج التي تميز بها الحق من الباطل . وإنما أعيد ذكر التيسير لينبئ عن انه يسر بهذا الوجه من الوجوه كما يسر بالوجه الأول . وقد يسر بحسن التأليف للحفظ كما يسر بحسن البيان عما يخاف للوعظ . وقال الزجاج : إن كتب الأنبياء كانوا يقرؤنها نظرا ولم يحفظونها ، والقرآن سهل الله تعالى عليهم حفظه فيحفظه الخلق الكثير ، والتيسير