الشيخ الطوسي

445

التبيان في تفسير القرآن

الفعل على الفاعل . وقرأ ابن كثير وحده ( نكر ) بسكون الكاف . الباقون بالتثقيل وهما لغتان . وقال أبو علي النحوي : النكر أحد الحروف التي جاءت على ( فعل ، وفعل ) وهو صفة . وعلى ذلك حمله سيبويه وأستشهد بالآية . ومثله ناقة أحد ومشية سجح . ومن خفف جعله مثل رسل رسل وكتب وكتب ، والضمة في تقدير الثبات . لما حكى الله تعالى عن الكفار أنه ليس ينفع في وعظهم وزجرهم الحكمة البالغة ، ولا يغني النذر أمر النبي بالاعراض عنهم وترك مقابلتهم على سفههم . فقال " فتولى عنهم " أي اعرض عنهم " يوم يدع الداعي إلى شئ نكر " قيل في معناه أقوال : أحدها - قال الحسن فتولى عنهم إلى يوم يدعو الداعي . والثاني - فتول عنهم وأذكر يوم يدع الداعي إلى شئ نكر ، يعني لم يروا مثله قط فينكرونه استعظاما له . الثالث - ان المعنى فتول عنهم ، فإنهم يرون ما ينزل بهم من العذاب يوم يدعو الداعي وهو يوم القيامة ، فحذف الفاء من جواب الامر . والداعي هو الذي يطلب من غيره فعلا . ونقيضه الصارف ، وهو الطالب من غيره أن لا يفعل بمنزلة الناطق بأن لا يفعل ، تقول : دعا يدعو دعاء فهو داع وذاك مدعو . والنكر : هو الذي تأباه من جهة نفور الطبع ، وهو صفة على وزن فعل ، ونظيره رجل جنب وارض جرز ، وهو من الانكار نقيض الاقرار ، لان النفس لا تقر بقبوله ، وإنما وصف بأنه نكر لغلظه على النفس ، وإنهم لم يروا مثله شدة وهؤلاء كأنهم ينكرونه لما قبح في عقولهم . وقوله " خاشعا أبصارهم " فمعنى الخاشع الخاضع ، خشع يخشع خشوعا ، فهو خاشع ، والجمع خشع ، ويخشع الرجل إذا نسك ، وخاشعا حال مقدمة . والعامل فيها ( يخرجون ) وقيل " خاشعا أبصارهم " لتقدم الصفة على الاسم ، كما قال الشاعر :