الشيخ الطوسي

427

التبيان في تفسير القرآن

أي ما جاوز القصد ولا عدل في رؤية جبرائيل ، وقد ملا الأفق . وقوله " لقد رأى من آيات ربه الكبرى " قسم من الله تعالى ان النبي صلى الله عليه وآله رأى من آيات الله ودلائله أكبرها جنة الخلد وهي في السماء السابعة وقيل : إنه يجتمع فيها أرواح الشهداء وهي الكبرى التي تصغر عندها الآيات في معنى صفتها . والأكبر هو الذي يصغر مقدار غيره عنده في معنى صفته . وقيل رأى رفرفا أخضر من رفارف الجنة قد سد الأفق - في قول ابن مسعود - . وقوله ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) أسماء أصنام كانت العرب تعبدها ، والعزى كانت تعبدها غطفان ، وهي شجرة سمرة عظيمة ، واللات صنم كانت ثقيف تعبدها ، ومنات كانت صخرة عظيمة لهذيل وخزاعة كانوا يعبدونها فقيل لهم : أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها وتعبدون معها الملائكة وتزعمون أن الملائكة بنات الله ، فوبخهم الله تعالى فقال ( أفرأيتم ) هذه ( اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) والمعنى أخبرونا عن هذه الآلهة التي تدعونها من دون الله هل لها من هذه الآيات والصفات شئ . قوله تعالى : ( ألكم الذكر وله الأنثى ( 21 ) تلك إذا قسمة ضيزى ( 22 ) إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ( 23 ) أم للانسان ما تمنى ( 24 ) فلله الآخرة والأولى ) ( 25 ) خمس آيات بلا خلاف .