الشيخ الطوسي
424
التبيان في تفسير القرآن
ما أوحى . وقيل أوحى الله إلى عبده محمد ما أوحى . ويحتمل أن تكون ( ما ) مع ما بعدها بمنزلة المصدر والتقدير فأوحى إلى عبده وحيا . ويحتمل أن يكون بمعنى الذي وتقديره فأوحى إلى عبده الذي أوحى إليه . والمعنى أوحى جبرائيل إلى محمد ما أوحى إليه ربه - وهو قول ابن زيد - وقوله " ما كذب الفؤاد ما رأى " قال ابن عباس رأى ربه بقلبه وهو معنى قوله " علمه " وإنما علم ذلك بالآيات التي رآها . وقال ابن مسعود وعائشة وقتادة : رآى محمد جبرائيل على صورته . وقال الحسن : يعني ما رأى من مقدورات الله تعالى وملكوته . وقال الحسن : عرج بروح محمد صلى الله عليه وآله إلى السماء وجسده في الأرض . وقال أكثر المفسرين - وهو الظاهر من مذهب أصحابنا والمشهور في اخبارهم - أن الله تعالى صعد بجسمه حيا سليما حتى رأى - ملكوت السماوات وما ذكره الله - بعيني رأسه ، ولم يكن ذلك في المنام بل كان في اليقظة . وقد بيناه في سورة بني إسرائيل . قوله تعالى : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ( 11 ) أفتمارونه على ما يرى ( 12 ) ولقد رآه نزلة أخرى ( 13 ) عند سدرة المنتهى ( 14 ) عندها جنة المأوى ( 15 ) إذ يغشى السدرة ما يغشى ( 16 ) ما زاغ البصر وما طغى ( 17 ) لقد رأى من آيات ربه الكبرى ( 18 ) أفرأيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ) ( 20 ) عشر آيات بلا خلاف . قرأ أهل الكوفة إلا عاصما ويعقوب " أفتمرونه " بمعنى أفتجحدونه ، وهو