الشيخ الطوسي
423
التبيان في تفسير القرآن
( هو ) وانشد الفراء : ألم تر ان النبع تصلب عوده * ولا يستوي والخروع المتقصف ( 1 ) وقال الزجاج : لا يجوز عطف ( هو ) على الضمير من غير تأكيد إلا في الشعر وقال تعالى " أئذا كنا ترابا وآباؤنا " ( 2 ) فرد الآباء على المضمر . وقال الربيع : واستوى يعني جبرائيل عليه السلام ( وهو ) كناية عنه على هذا . وفي الوجه الأول ( هو ) كناية عن النبي صلى الله عليه وآله . وقال قتادة : الأفق الاعلى الذي يأتي منه النهار . وقيل : هو مطلع الشمس " شديد القوى " في أمر الله " ذو مرة " أي ذو قوة في جسمه . وقيل : فاستوى جبرائيل على صورته التي خلقه الله ، لان جبرائيل كان يظهر قبل ذلك للنبي صلى الله عليه وآله في صورة رجل . وقوله " ثم دنا فتدلى " قال الحسن وقتادة والربيع : يعني جبرائيل عليه السلام وفيه تقديم وتأخير والتقدير ثم تدلى فدنا . وقال الزجاج : معنى دنا وتدلى واحد ، لان المعنى إنه قرب وتدلى زاد في القرب ، كما يقال : دنا فلان وقرب . والمعنى ثم دنا جبرائيل إلى محمد صلى الله عليه وآله ، فتدلى إليه من السماء " فكان قاب قوسين أو أدنى " معناه كان بينه وبين جبرائيل مقدار قاب قوسين من القسي العربية أو أقرب بل أقرب منه . وقيل : معنى ( أو ) في الآية معنى ( الواو ) كقوله " وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون " ( 3 ) ومعناه ويزيدون . وقيل : إنه رأى جبرائيل عليه السلام في صورته له ستمائة جناح - في قول ابن مسعود - ومعنى " قاب قوسين " قدر الوتر من القوس مرتين " أو أدني " منه وأقرب . وقوله " فأوحى إلى عبده ما أوحى " قيل أوحى جبرائيل إلى عبد الله محمد
--> ( 1 ) تفسير الطبري 27 / 23 والقرطبي 17 / 85 ( 2 ) سورة 27 النحل آية 67 ( 3 ) سورة 37 الصافات آية 147