الشيخ الطوسي
421
التبيان في تفسير القرآن
القيامة كقوله - عز وجل - " وإذا الكواكب انتثرت " ( 1 ) وقيل : النجم على طريق الجنس ، كما قال الراعي : وباتت تعد النجم في مستحيرة * سريع بأيدي الآكلين جمودها ( 2 ) ( مستحيرة ) شحمة مذابة صافية في إهالة ، لأنها من شحم سمين . وقوله " إذا هوى " قيل : معناه إذا هوى للمغيب ودل على ما فيه من العبرة بتصريف من يملك طلوعه وغروبه ، ولا يملك ذلك إلا الله تعالى . وقيل : كان القرآن ينزل نجوما ، وبين أول نزوله وأخره عشرون سنة - ذكره الفراء وغيره - والنجم هو الخارج عن الشئ بخروج المنتشئ عنه . والهوى ميل الطباع إلى ما فيه الاستمتاع ، وهو مقصور وجمعه أهواء ، والهواء الذي هو الجو ممدود وجمعه أهوية . وقوله " ما ضل صاحبكم " يعني النبي صلى الله عليه وآله ما ضل عن الحق " وما غوى " أي وما خاب عن إصابة الرشد ، يقال : غوى يغوي غيا إذا خاب ، وقال الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ( 3 ) أي من يخب " وما ينطق عن الهوى " أي ليس ينطق عن الهوى أي بالهوى ، يقال : رميت بالقوس وعن القوس . والمعنى إنه لا يتكلم في القرآن وما يؤديه إليكم عن الهوى الذي هو ميل الطبع " إن هو إلا وحي يوحى " معناه ليس الذي يتلوه عليكم من القرآن إلا وحي أوحاه الله إليه ، فالوحي القاء المعنى إلى النفس في خفى إلا أنه صار كالعلم في ما يلقيه الملك إلا النبي صلى الله عليه وآله من البشر
--> ( 1 ) سورة 82 الانفطار آية 2 ( 2 ) مجاز القرآن 2 / 235 واللسان ( نجم ) ( 3 ) مر في 8 / 36 ، 493 وهو في القرطبي 17 / 84