الشيخ الطوسي

411

التبيان في تفسير القرآن

به من غيره . فقوله ( في أهلنا مشفقين ) اي من يختص به ممن هو أولى بنا . وقوله ( فمن الله علينا ) فالمن القطع عن المكاره إلى المحاب ، يقال : من على الأسير يمن منا إذا أطلقه وأحسن إليه ، وامتن عليه بصنيعه أي اقتطعه عن شكره بتذكير نعمته والمنية قاطعة عن تصرف الحي ( وأجر غير ممنون ) ( 1 ) أي غير مقطوع . وقوله ( ووقانا عذاب السموم ) الوقا : منع الشئ من المخوف بما يحول بينه وبينه ، ومنه الوقاية ، ووقاه يقيه وقاء فهو واق ، ووقاه توقية قال الراجز : إذا الموقي مثل ما وقيت عذاب السموم فالسموم الحر الذي يدخل في مسام البدن بما يوجد ألمه ، ومنه ريح السموم ، ومسام البدن الخروق الدقاق . ثم قالوا ( إنا كنا من قبل ندعوه ) يعني في دار التكليف ندعوه ( أنه هو البر الرحيم ) أي ندعوه بهذا ، فيمن فتح الهمزة ، ومن كسرها أراد إنا كنا ندعوه ونتضرع إليه ، ثم ابتدأ فقال ( إنه هو البر الرحيم ) قال ابن عباس : البر هو اللطيف وأصل الباب اللطف مع عظم الشأن ، ومنه البر للطفها مع عظم النفع بها ، ومنه البر لأنه لطف النفع به مع عظم الشأن ، ومنه البرية للطف مسالكها مع عظم شأنها ، والبر بالكسر الفاره ، والبر بر الوالدين ، وقولهم : فلان لا يعرف هره من بره قيل في معناه ثلاثة أشياء : أحدها - لا يعرف السنور من الفاره . الثاني - لا يعرف من يبره ممن يكرهه .

--> ( 1 ) سورة 95 التين آية 6