الشيخ الطوسي

410

التبيان في تفسير القرآن

وقيل : يسأل بعضهم بعضا عما فعلوه في دار الدنيا مما استحقوا به المصير إلى الثواب والكون في الجنان بدلالة قوله ( إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ) . قوله تعالى : ( قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ( 26 ) فمن الله علينا ووقينا عذاب السموم ( 27 ) إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ( 28 ) فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون ( 29 ) أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ) ( 30 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ نافع والكسائي ( ندعوه أنه ) بفتح الحمزة على تقدير أنه أو لأنه . الباقون بكسر الهمزة على الاستئناف . لما حكى الله تعالى ان أهل الجنة يقبل بعضهم على بعض ويسأل بعضهم بعضا عن أحوالهم ذكر ما يقولونه فإنهم يقولون ( إنا كنا ) في دار الدنيا ( في أهلنا مشفقين ) أي خائفين رقيقي القلب ، فالاشفاق رقة القلب عما يكون من الخوف على الشئ ، والشفقة نقيض الغلظة . واصله الضعف من قولهم : ثوب شفق أي ضعيف النسج رديئه ، ومنه الشفق ، وهو الحمرة التي تكون عند غروب الشمس إلى العشاء الآخرة ، لأنها حمرة ضعيفة . والأهل هو المختص بغيره من جهة ما هو أولى به ، وكلما كان أولى به فهو أحق بأنه أهله ، فمن ذلك أهل الجنة وأهل النار . ومن ذلك أهل الجود والكرم ، وفلان من أهل القرآن ، ومن أهل العلم ، ومن أهل الكوفة . ومن هذا قيل : لزوجة الرجل : أهله ، لأنها مختصة به من جهة هي أولى