الشيخ الطوسي

406

التبيان في تفسير القرآن

لما اخبر الله تعالى عن حال الكفار وما أعد لهم من أليم العقاب ، اخبر أيضا بما أعده للمؤمنين المتقين من أنواع الثواب فقال ( إن المتقين ) الذين يجتنبون معاصي الله خوفا من عقابه ( في جنات ) أي بساتين تجنها الأشجار ( ونعيم فاكهين بما آتاهم ربهم ) أي ؟ ؟ بما أعطاهم ربهم من أنواع النعم وقال الزجاج : معنى ( فاكهين ) معجبين بما آتاهم . وقال الفراء : مثل ذلك ( وقاهم ربهم ) أي منع عنهم عذاب الجحيم . والفاكه الكثير الفاكهة ، كقولهم لابن وتامر أي ذو لبن وذو تمر . والفكه المسرور بأحواله كسرور آكل الفاكهة بفاكهته . وقوله ( متكئين على سرر مصفوقة ) قيل متكئين على النمارق وهي الوسائد إلا أنه حذف ذكرها . والمعنى ( عليه ) ، لأنه أصل الاتكاء ، وتقديره متكئين على النمارق الموضوعة على السرر ، وهو جمع سرير . وقوله ( مصفوقة ) أي مصطفة . وقوله ( وزوجناهم بحور عين ) فالحور البيض النقيات البياض في حسن وكمال ، والعين الواسعة الأعين في صفاء وبهاء ، والمعنى قرنا هؤلاء المتقين بالحور العين على وجه التنعيم لهم والتمتيع . قوله تعالى : ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين ( 21 ) وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون ( 22 ) يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ( 23 ) ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون ( 24 ) وأقبل بعضهم على بعض