الشيخ الطوسي

402

التبيان في تفسير القرآن

معرفة لشئ بعينه . ومنه قوله ( ورفعنا فوقهم الطور ) ( 1 ) وقيل : إنه سرياني ( وكتاب مسطور ) أي مكتوب - في قول قتادة والضحاك - قال رؤية : إني واسطار سطرن سطرا ( 2 ) وقيل : الكتاب المسطور : هو الذي كتبه الله على خلقه من الملائكة في السماء يقرؤن فيه ما كان ويكون . وقيل : هو القرآن مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ ، وهو الرق المنشور . وقال الفراء : الكتاب المسطور صحائف الاعمال فمن أخذ كتابه بيمينه ، ومن أخذ كتابه بشماله . والسطر ترتيب الحروف . والمسطور المرتب الحروف على وجه مخصوص ، سطرته أسطره سطرا ، فأنا ساطر وذلك مسطور ( في رق منشور ) فالرق جلد رقيق يصلح للكتابة . وقال أبو عبيدة : الرق هو الورق . وقيل : إنما ذكر الرق ، لأنه من أحسن ما يكتب عليه ، فذكر لهذه العلة ، فإذا كتبت الحكمة في ما هو على هذه الصفة كان أبهى وأولى . والمنشور المبسوط . وإنما قيل : منشور ، لأنه أبهى في العيون . وقوله ( والبيت المعمور ) قيل : هو بيت في السماء الرابعة بحيال الكعبة ، تعمره الملائكة بما يكون منها فيه من العبادة . وروي ذلك عن علي عليه السلام وابن عباس ومجاهد . قال علي عليه السلام يدخل كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون فيه . وقال الحسن البيت المعمور : البيت الحرام . وقال أمير المؤمنين عليه السلام ومجاهد وقتادة وابن زيد ( السقف المرفوع ) هو السماء . وقوله ( والبحر المسجور ) فالبحر المجري الواسع العظيم من مجاري الماء ، واصله الاتساع . والبحيرة الناقة التي يوسع شق أذنها وتخلى في المرع . وتبحر فلان في العلم إذا اتسع فيه ، والمسجور المملوء . ومنه سجرت التنور إذا ملأته نارا . وعين سجرا ممتلئة فيها حمرة كأنها احمرت

--> ( 1 ) سورة 2 البقرة آية 63 ، 93 ( 2 ) مر في 4 / 110