الشيخ الطوسي

399

التبيان في تفسير القرآن

النفع العائد على الخلق دونه تعالى لاستحالة النفع عليه ودفع المضار ، لأنه غني بنفسه لا يحتاج إلى غيره ، وكل الناس محتاجون إليه . ومن زعم أن التأويل ما أريد ان يرزقوا عبادي ولا أن يطعموهم ، فقد ترك الظاهر من غير ضرورة . وقال ابن عباس : معنى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الا ليتقربوا لي بالعبودية طوعا وكرها . ثم بين تعالى انه - عز وجل - هو الرزاق لعباده فقال ( ان الله هو الرزاق ) والخلق له يرزقونه ( ذو القوة ) صاحب القدرة ( المتين ) ومعناه انه القوي الذي يستحيل عليه العجز والضعف ، لأنه ليس بقادر بقدرة ، بل هو قادر لنفسه ، ولأنه ليس بجسم ، والجسم هو الذي يحلقه ضعف . ومن خفض ( المتين ) - وهو يحيى ابن وثاب - جعله صفة للقوة ، وذكره لأنه ذهب إلى الحبل والشئ المفتون يريد القوة ، قال الشاعر : لكل دهر قد لبست أثوبا * من ريطة واليمنية المعصبا ( 1 ) فذكر لان اليمنية ضرب من الثياب وصنف منها ، ومن فسر ( المتين ) بالشديد فقد غلط ، لان الشديد هو الملتف بما يصعب معه تفكيكه . ووصف القوة بأنها أشد يؤذن بالمجاز ، وانه بمعنى أعظم . ثم اخبر تعالى بأن ( للذين ظلموا ) نفوسهم بارتكاب المعاصي ( ذنوبا ) أي نصيبا وأصله الدلو الممتلئ ماء ، كما قال الراجز : لنا ذنوب ولكم ذنوب * فان أبيتم فلنا القليب ( 2 ) وقال علقمة :

--> ( 1 ) اللسان ( ثوب ) وتفسير القرطبي 17 / 57 ( 2 ) مر في 2 / 405