الشيخ الطوسي

391

التبيان في تفسير القرآن

وقوله " وتركنا فيها آية " فالترك في الأصل ضد الفعل ينافي الاخذ في محل القدرة عليه ، والقدرة عليه قدرة على الاخذ . والمعنى في الآية أبقينا فيها آية ، ومثله قوله " وتركهم في ظلمات " ( 1 ) بمعنى لم ينفها مع أنه قادر على نفيها ، وفلان ترك السوق أي قطعها بأن صار لا يمضي إليها . ومعنى " تركنا فيها آية " بمنزلة ما فعل ضد ما تنافيه الآية . وقيل : إن الآية اقتلاع البلدان لا يقدر عليه إلا الله تعالى وقوله " للذين يخافون العذاب الأليم " إنما خص الخائفين من العذاب الأليم بالآية لأنهم الذين يعتبرون بها وينتفعون بها . قوله تعالى : ( وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ( 38 ) فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون ( 39 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم ( 40 ) وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ( 41 ) ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ( 42 ) وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ( 43 ) فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ( 44 ) فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين ) ( 45 ) ثمان آيات . قرأ الكسائي " الصعقة " الباقون " الصاعقة " ، فالصعقة مصدر صعق يصعق صعقا وصعقة واحدة . والصاعقة الاسم تقول : صاقعة وصاعقة مقدما ومؤخرا ،

--> ( 1 ) سورة 2 البقرة آية 17