الشيخ الطوسي

390

التبيان في تفسير القرآن

قوم لوط لاهلاكهم وإرسال الحجارة إطلاقها . وليست برسل ولكن مرسلة . والمسومة المعلمة بعلامات ظاهرة للحاسة ، لان التسويم كالسيماء في أنه يرجع إلى العلامة الظاهرة من قولهم : عليه سيماء الخير . ومنه قوله " يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين " والمجرم القاطع للواجب بالباطل ، فهؤلاء أجرموا بقطع الايمان بالكفر . وأصل الصفة القطع . وقال ابن عباس : التسويم نقطة في الحجر الأسود بيضاء ، أو نقطة سوداء في الحجر الأبيض . وقيل : كان عليها أمثال الخواتيم وقوله " حجارة من طين " أي أصلها الطين لا حجارة البرد التي أصلها الماء . والمسومة هي المعلمة بعلامة يعرفها بها الملائكة أنها مما ينبغي أن يرمى بها الكفرة عند أمر الله بذلك . وقيل : حجارة من طين كأنها آجر - في قول ابن عباس - وقال الحسن : مسومة بأنها من حجارة العذاب . وقيل : مسومة بأن جعل على كل حجر اسم من يهلك به . وقوله " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين " أي أخرجنا من كان في قرية لوط من المؤمنين ، نحو لوط وأهله وخلصناهم من العذاب والاهلاك . وقوله " فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " يدل على أن الاسلام هو الايمان والايمان هو التصديق بجميع ما أوجب الله التصديق به . والاسلام هو الاستسلام لوجوب عمل الفرض الذي أوجبه الله وألزمه . والمسلم هو المخلص لعمل الفرض على ما أمر الله به ، لان صفة ( مسلم ) كصفة مؤمن في أنها مدح . والبيت الذي وجده في تلك القرية من المؤمنين هم أتباع لوط ووجدان الضالة هو إدراكها بعد طلبها ، ووجدت الموجدة إدراك ما يوجب العتاب والأئمة في القلب ، ووجدت المال أجده أدركت ملكا لي كثيرا ، ووجدت زيدا الصالح بمعنى علمته ، ووجدت الضالة وجدانا . والبيت هو البناء المهيأ للايواء إليه والمبيت فيه .