الشيخ الطوسي

382

التبيان في تفسير القرآن

هؤلاء الكفار الذين وصفهم بالجهل والغمرة : متى يوم الجزاء ؟ ! على وجه الانكار لذلك لا على وجه الاستفادة لمعرفته ، فأجيبوا بما يسوءهم من الحق الذي لا محالة انه نازل بهم فقيل ( يوم هم على النار يفتنون ) أي يحرقون بالنار ويعذبون فيها وأصل الفتنة تخليص الذهب باحراق الغش الذي فيه ، فهؤلاء يفتنون بالاحراق كما يفتن الذهب . ومنه قوله ( وفتناك فتونا ) ( 1 ) أي أخلصناك للحق ، ورجل مفتون بالمرأة أي مخلص بحبها ، وهي صفة ذم ، ( وفتناهم ) أي اختبرناهم بما يطلب به خلاصهم للحق . وقيل : يفتنون أي يحرقون ، كما يفتن الذهب في النار - في قول مجاهد والضحاك - وقوله ( يوم هم ) يصلح أن يكون في موضع رفع ، لأنك أضفته إلى شيئين ، ويصلح فيه النصب على الظرف والبناء ، وكله على جواب ( أيان ) وقوله ( ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون ) معناه انه يقال للكفار الذين يعذبون بها هذا الذي كنتم به تستعجلون في دار التكليف استبعادا له ، فقد حصلتم الآن فيه وعرفتم صحته . قوله تعالى : ( إن المتقين في جنات وعيون ( 15 ) آخذين ما آتيهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ( 16 ) كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ( 17 ) وبالأسحار هم يستغفرون ( 18 ) وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ( 19 ) وفي الأرض آيات للموقنين ( 20 ) وفي أنفسكم أفلا تبصرون ( 21 ) وفي السماء رزقكم وما توعدون ( 22 )

--> ( 1 ) سورة 20 طه آية 40