الشيخ الطوسي
376
التبيان في تفسير القرآن
يا فلان ، وكأن الناس يدعون فيقال لهم : يا معشر الناس قوموا إلى الموقف للجزاء والحساب ، وقيل : ينادي المنادي من الصخرة التي في بيت المقدس ، فلذلك قال ( من مكان قريب ) فيقول : يا أيها العظام البالية قومي لفصل القضاء وما أعد من الجزاء - في قول قتادة - ( من مكان قريب ) أي يسمع الخلق كلهم على حد واحد ، فلا يخفى على أحد لا قريب ولا بعيد وقوله ( يوم يسمعون الصيحة بالحق ) فالصيحة المرة الواحدة من الصوت الشديد ونقيضها الخدة تقول صاح يصيح صياحا وصيحة ، فهو صائح ، وتصايح وتصايحوا في الامر تصايحا ، وصيح تصييحا وصايحه مصايحة ، وهذه الصيحة هي النفخة الثانية للحشر إلى أرض الموقف ( ذلك يوم الخروج ) . وقوله ( إنا نحن نحيي ونميت والينا المصير ) اخبار منه تعالى عن نفسه بأنه هو الذي يحيي الخلق بعد ان كانوا جمادا أمواتا . ثم يميتهم بعد أن كانوا أحياء ثم يحييهم يوم القيامة وإلى الله يصيرون ويرجعون يوم القيامة ( يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ) أي الينا المصير في اليوم الذي تشقق الأرض عن الأموات ( سراعا ) أي بسرعة لا تأخير فيها ثم قال ( ذلك حشر علينا يسير ) أي سهل علينا غير شاق . والحشر الجمع بالسوق من كل جهة . ثم قال ( نحن اعلم بما يقولون ) يعني هؤلاء الكفار من جحدهم نبوتك وإنكارهم البعث والنشور ، لا يخفى علينا من أمرهم شئ ( وما أنت عليهم ) يا محمد ( بجبار ) قال الحسن : ما أنت عليهم برب تجازيهم بأعمالهم . وإنما أنا المجازي لهم . وقيل : وما أنت عليهم بفظ في دعائهم إلى توحيد الله وإخلاص عبادته . والجبار العالي السلطان بأنه قادر على اذلال جميع العصاة بحسب الاستحقاق وهذه الصفة لا تصح إلا لله تعالى وحده ، فان وصف بها الانسان كان ذما ، لأنه جعل