الشيخ الطوسي

37

التبيان في تفسير القرآن

فقال " فأصابهم سيئات ما كسبوا " قيل في معناه قولان : أحدهما - فأصابهم عقاب سيئات ما كسبوا وحذف المضاف واقام المضاف إليه مقامه لدلالة الكلام عليه . الثاني - انه أراد فأصابهم عقاب ما كسبوا من المعاصي وسماه سيئات لازدواج الكلام ، كما قال " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 1 ) . ثم قال " والذين ظلموا من هؤلاء " يعني من كفار قوم النبي صلى الله عليه وآله " سيصيبهم " أيضا " سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين " أي ليس يفوتون الله ، ثم قال على وجه التنبيه لهم على معرفته " أولم يعلموا ان الله يبسط الرزق لمن يشاء " أي يوسعه على من يشاء من عباده بحسب ما يعلم من مصلحته " ويقدر " أي ويضيق على من يشاء منهم بمثل ذلك " إن في تلك لآيات " أي دلالات واضحات " لقوم يؤمنون " أي يصدقون بتوحيد الله ويقرون بأنبيائه . وأضاف الآيات إلى المؤمنين لأنهم الذين انتفعوا بها ، ثم قال " قل " لهم يا محمد " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم " بارتكاب المعاصي " لا تقنطوا من رحمة الله " أي لا تيأسوا من رحمة الله يقال : قنط يقنط قنوطا إذا يئس " ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم " وفى ذلك دلالة واضحة على أنه يجوز ان يغفر الله بلا توبة تفضلا منه وبشفاعة النبي صلى الله عليه وآله لأنه لم يشرط التوبة بل أطلقها . وروي عن فاطمة عليها السلام أنها قالت : إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي . وروي عن علي عليه السلام وابن عباس : أنهما قالا : إن لارجى آية في كتاب الله قوله ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " ( 2 ) فقال عبد الله بن عمرو بن العاص بل أرجى آية في كتاب الله قوله " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم " وهو المروي عن علي أيضا .

--> ( 1 ) سورة 42 الشورى آية 40 ( 2 ) سورة 13 الرعد آية 7