الشيخ الطوسي
367
التبيان في تفسير القرآن
وقوله : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ( 1 ) وقال المبرد هذا فعل مبني للتأكيد ، كأنه قال : ألق ألق ، والعنيد الذاهب عن الحق وسبيل الرشد " مناع للخير " الذي أمر الله به من بذل المال في وجوهه من الزكاة وغيرها ، لأنه صفة ذم تعم منع الخير الذي يجب بذله . ويدخل فيه الأول على وجهه التبع " معتد " أي متجاوز للحق في قوله وفعله ( مريب ) أي آت من المنكر بما يشكك في أمره . قوله تعالى : ( الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد ( 26 ) قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ( 27 ) قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ( 28 ) ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ( 29 ) يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) ( 30 ) خمس آيات . قرأ نافع وأبو بكر عن عاصم ( يوم يقول ) بالياء بمعنى يقول الله تعالى ( لجهنم ) الباقون بالنون على وجه الاخبار من الله عن نفسه و ( يوم ) متعلق بقوله ( ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ) وقيل : إنه متعلق بمحذوف بتقدير ( إذكر ) يا محمد يوم ، وقوله ( الذي جعل ) موضعه الجر ، لأنه من صفة ( كفار عنيد مناع للخير معتد مريب . . الذي جعل مع الله إلها آخر ) أي اتخذ مع الله معبودا آخر من الأصنام والأوثان ، ووجه قرباته إليه . والجعل تكوين الشئ على
--> ( 1 ) قائله امرؤ القيس ديوانه 43 ، قصيدة 53