الشيخ الطوسي

366

التبيان في تفسير القرآن

وقوله " لقد كنت في غفلة " أي يقال له " لقد كنت في غفلة " أي في سهو ونسيان " من هذا " اليوم ، فالغفلة ذهاب المعنى عن النفس ، وضده اليقظة . وقوله " فكشفنا عنك غطاءك " أي أزلنا الغطاء عنك حتى ظهر لك الامر ، وإنما تظهر الأمور في الآخرة بما يخلق الله فيهم من العلوم الضرورية ، فيصير بمنزلة كشف الغطاء عما يرى ، والمراد به جميع المكلفين : برهم وفاجرهم ، لان معارب الجميع ضرورية ، وقوله " فبصرك اليوم جديد " معناه إن عينك حادة النظر لا يدخل عليها شك ولا شبهة . وقيل : المعنى فعلمك بما كنت فيه من أحوال الدنيا نافذ ليس يراد به بصر العين ، كما يقال : فلان بصير بالنحو أو بالفقه . وقال الرماني : حديد مشتق من الحد ، ومعناه منيع من الادخال في الشئ ما ليس منه والاخراج عنه ما هو منه ، وذلك في صفة رؤيته للأشياء في الآخرة ، وقوله " وقال قرينه " قال الحسن وقتادة وابن زيد : يعني الملك الشهيد عليه . وقال بعضهم : قرينه من الشياطين . والأول الوجه " هذا ما لدي عتيد " أي معد محفوظ " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد " إنما قيل : ألقيا ، لان المأمور به إلقاء كل كافر في النار اثنان من الملائكة . وقيل : يجوز أن يكون على لفظ الاثنين والمأمور واحد ، لأنه بمنزلة إلقاء اثنين في شدته ، كما قال الشاعر : فان تزجراني يا بن عفان انزجر * وإن تدعاني احم عرضا ممنعا ( 1 ) والأول أظهر ، وحكى الزجاج عن بعض النحويين : ان العرب تأمر الواحد بلفظ الاثنين تقول : قوما ، واقعدا ، قال الحجاج : ( يا حرسي إضربا عنقه ) وإنما قالوا ذلك ، لان أكثر ما يتكلم به العرب فيمن تأمر به بلفظ الاثنين نحو ، خليلي مرابي على أم جندب ( 2 )

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 17 / 16 ( 2 ) قائله امرؤ القيس ديوانه 27 القصيدة 2