الشيخ الطوسي
365
التبيان في تفسير القرآن
والآخر - وجاءت سكرة الموت بالحق الذي هو الموت . وروي ان أبا بكر وابن مسعود كانا يقرءان " وجاءت سكرة الحق بالموت " وهي قراءة أهل البيت عليهم السلام و ( سكرة الموت ) غمرة الموت التي تأخذه عند نزع روحه فيصير بمنزلة السكران . وقوله " ذلك ما كنت منه تحيد " أي يقال له عند ذلك هذا الذي كنت منه تعرب وتروغ . وقوله " ونفخ في الصور " قيل فيه وجهان : أحدهما - إنه جمع صورة ينفخ الله في الصور بأن يحييها يوم القيامة . الثاني - ان الصور قرن ينفخ إسرافيل فيه النفخة الأولى فيموت الخلق ، والنفخة الثانية فيحيون يوم القيامة ، وهو يوم الوعيد الذي وعد الله أن يعاقب فيه من يكفر به ويعصى أمره ، ويثيب من يؤمن به ويمتثل . قوله تعالى : وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ( 21 ) لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ( 22 ) وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ( 23 ) ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ( 24 ) مناع للخير معتد مريب ) ( 25 ) خمس آيات . يقول الله تعالى إن يوم الوعيد الذي بينه تجئ كل نفس من المكلفين " معها سائق " يسوقها " وشهيد " يشهد عليها ، وهما ملكان أحدهما يسوقه ويحثه على السير ، والآخر يشهد عليه بما يعلمه من حاله ويشاهده منه وكتبه عليه ، فهو يشهد بذلك على ما بينه الله ودبره .