الشيخ الطوسي

355

التبيان في تفسير القرآن

به الانكار . ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال " يمنون عليك أن أسلموا " فالمن القطع بايصال النفع الموجب للحق ، ومنه قوله " فلهم اجر غير ممنون " ( 1 ) أي غير مقطوع ، ومنه قولهم : المنة تكدر الصنيعة وقيل : إذا كفرت النعمة حسنت المنة . ومن لا أحد إلا وهو محتاج إليه ، فليس في منه تكدير النعمة ، لان الحاجة لازمة لامتناع أن يستغنى عنه بغيره . وأكثر المفسرين على أن الآية نزلت في المنافقين . وقال الحسن : نزلت في قوم من المسلمين قالوا : أسلمنا يا رسول الله قبل ان يسلم بنو فلان ، وقاتلنا معك بني فلان . وقال الفراء : نزلت في اعراب من بني أسد قدموا على النبي صلى الله عليه وآله بعيالاتهم طمعا في الصدقة ، وكانوا يقولون أعطنا ، فانا أتيناك بالعيال والأثقال وجاءتك العرب على ظهور رواحلها ، فأنزل الله فيهم الآية . ثم قال " بل الله يمن عليكم " بأنواع نعمه و " بأن هداكم للايمان " وأرشدكم إليه بما نصب لكم من الأدلة عليه ورغبكم فيه " إن كنتم صادقين " في إيمانكم الذي تدعونه . ومتى كنتم صادقين يجب أن تعلموا ان المنة الله عليكم في إيمانكم ، لا لكم على الله ورسوله . وموضع " أن اسلموا " نصب ب‍ " يمنوا " وهو مفعول به . وقيل : موضعه الجر ، لان تقديره بأن اسلموا . ثم قال إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما يعملون من طاعة ومعصية وإيمان وكفر في باطن أو ظاهر لا يخفى عليه شئ من ذلك .

--> ( 1 ) سورة 95 التين آية 6