الشيخ الطوسي
35
التبيان في تفسير القرآن
كما لا يضمر الاسم إلا بعد ما عرف ، فكما لا توصف المضمرات ، فكذلك هذا الاسم ، وليس يجب مثل ذلك في قولنا : ( الله ) لأنه قد يذكره العارف لمن لا يعرفه فيعرفه إياه بصفته ، فيقول : الله فاطر السماوات والأرض وخالق الخلق ورب العالمين ومالك يوم الدين . وقال أبو العباس : يجوز أن يكون صفة ( اللهم ) حملا له على ( يا الله فاطر السماوات والأرض ) . ثم اخبر تعالى على وجه المبالغة في وقوع عقاب الكفار وعظمه بأنه لو كان لهم ملك جميع ما في الأرض ، ومثله معه ، زيادة عليه وأراد الظالم لنفسه بارتكاب المعاصي أن يفتدي نفسه من شدة ذلك العذاب يوم القيامة لما قبل منه ، ولما فودي به ، وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه . ثم قال ( وبدا لهم ) يعني الكفار ما لم يكونوا يحتسبونه ولا يظنونه واصلا إليهم ، والاحتساب الاعتداد بالشئ من جهة دخوله في ما يحسبه ، فلما كان أهل النار لم يكونوا يدرون ما ينزل بهم من العذاب صح ان يقال ( بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) ولا قدروا أنهم يصيرون إليه . ثم قال ( وبدا لهم ) أي ظهر لهم أيضا ( سيئات ما كسبوا ) أي جزاء سيئات ما كسبوا من اعمالهم ( وحاق بهم ) أي نزل بهم " ما كانوا به يستهزؤن " في الدنيا من قول الله ووعده ووعيده . ثم اخبر تعالى عن شدة تقلب الانسان وتحوله من حال إلى حال بأنه إذا مسه ضر من مرض ومصيبة وبلاء " دعانا " وفزع الينا " ثم " بعد ذلك " إذا خولناه " أي أعطيناه " نعمة منا " والتخويل العطاء بلا مكافات ولا مجازات بل تفضلا محضا " قال إنما أوتيته على علم " قال الحسن معناه أني أوتيته بحيلتي وعملي وقال غيره : معناه على علم برضاه عني فلذلك أعطاني ما أولاني من النعمة . وقال