الشيخ الطوسي
336
التبيان في تفسير القرآن
" فجعل من دون ذلك فتحا قريبا " قال ابن زيد : يعني بذلك فتح خيبر . وقال الزهري : هو فتح الحديبية . ثم قال تعالى " هو الذي ارسل رسوله " يعني محمدا صلى الله عليه وآله " بالهدى يعني الدليل الواضح ، والحجة البينة " ودين الحق " يعني الاسلام وإخلاص العبادة " ليظهره على الدين كله " قيل بالحجج والبراهين . وقيل : لان الاسلام ظاهر على الأديان كلها . وقيل : إنه إذا خرج المهدي صار الاسلام في جميع البشر ، وتبطل الأديان كلها . ثم قال ( وكفى بالله شهيدا ) بذلك من إظهار دين الحق على جميع الأديان . ثم اخبر تعالى فقال ( محمد رسول الله ) صلى الله عليه وآله ارسله إلى خلقه ( والذين معه ) من المؤمنين يعني المصدقين بوحدانية الله المعترفين بنبوته الناصرين له ( أشداء على الكفار ) لأنهم يقاتلونهم ويجاهدونهم بنية صادقة ( رحماء بينهم ) أي يرحم بعضهم بعضا ويتحنن بعضهم على بعض ( تراهم ركعا سجدا ) لقيامهم بالصلاة والاتيان بها ، فهم بنى راكع وساجد ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) اي يلتمسون بذلك زيادة نعيمهم من الله ويطلبون مرضاته من طاعة وترك معصية ( سيماهم في وجوههم من اثر السجود ) قال ابن عباس : اثر صلاتهم يظهر في وجوههم . وقال الحسن . هو السمت الحسن . وقال قوم : هو ما يظهر في وجوههم من السهر بالليل . وقال مجاهد : معناه علامتهم في الدنيا من اثر الخشوع . وقيل : علامة نور يجعلها الله في وجوههم يوم القيامة - في قول الحسن وابن عباس وقتادة وعطية - و ( ذلك مثلهم في التوراة ) اي وصفهم ، كأنه مثلهم في التوراة ( ومثلهم في الإنجيل ) اي وصفهم الله في الإنجيل ( كمثل زرع اخرج شطأه ) يشبههم بالزرع الذي ينبت في حواليه بنات ويلحق به ، فالشطأ فراخ الزرع الذي