الشيخ الطوسي
331
التبيان في تفسير القرآن
وغنيمة أخرى - عن ابن عباس والحسن - إنها فارس والروم . وقال قتادة : هي مكة ( قد أحاط الله بها ) أي قدر الله عليها وأحاط بها علما فجعلهم بمنزلة ما قد أدير حولهم بما يمنع ان يفلت أحد منهم ( وكان الله على كل شئ قديرا ) أي ما يصح أن يكون مقدورا له ، فهو قادر عليه . ثم قال ( ولو قاتلكم الذين كفروا ) يعني من قريش يا معشر المؤمنين ( لولوا الادبار ) منهزمين بخذلانه إياهم ونصرة الله إياكم ، ومعونته لكم - في قول قتادة - ( ثم لا يجدون ) يعني الكفار ( وليا ) يواليهم ( ولا نصيرا ) يدفع عنهم . وقوله ( سنة الله التي قد خلت من قبل ) معناه سنة الله جارية في خذلانه أهل الكفر ونصرة أهل الايمان في ما مضى من الأمم السالفة ، ونصره هو أمره بالقتال ( ولن تجد ) يا محمد " لسنة الله تبديلا " أي لن تجد لسنة الله ما يدفعها فالسنة الطريقة المستمرة في معنى ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها . ومن سن سنة سيئة فعليه اثمها واثم من عمل بها ) والتبديل رفع أحد الشيئين وجعل الآخر مكانه ، في ما حكم أن يستمر على ما هو به ولو رفع الله حكما يأتي بخلافه لم يكن تبديلا لحكمه لأنه لا يرفع شيئا إلا في الوقت الذي تقتضي الحكمة رفعه ، وقال ابن عباس : كان المشركون بعثوا أربعين رجلا ليصيبوا من المسلمين ، فأتى بهم رسول الله ، فخلى سبيلهم ، وهو المراد بقوله " وهو الذي كف أيديهم عنك " بالرعب " وأيديكم عنهم " بالنهي نزلت في أهل الحديبية وأهل مكة ، لا في أهل خيبر . وقيل لهم ينهوا عن قتالهم ، لأنهم لا يستحقون القتل بكفرهم وصدهم لكن للابقاء على المؤمنين الذين في أيديهم " ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم " يعني فتح مكة " وكان الله بما تعملون بصيرا " يدبركم بحسب ما تقتضيه مصالحكم وقوله " هم الذين كفروا " أي بوحدانية الله ، وهم كفار قريش " وصدوكم