الشيخ الطوسي
323
التبيان في تفسير القرآن
( لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ) وهذا غلط لأن هذه الآية نزلت في الذين تأخروا عن تبوك بعد خيبر وبعد فتح مكة ، فقال الله تعالى لهم ( لن تخرجوا معي ابدا ) لان النبي صلى الله عليه وآله لم يخرج بعد ذلك في قتال ولا غزو إلى أن قبضه الله تعالى . ثم قال ( كذلك قال الله من قبل ) أي مثل ذلك حكم الله وقال ابن زيد : غنيمة خيبر لأهل الحديبية خاصة لا يشركهم فيها أحد . ثم حكى ما قالوه بأنهم ( فسيقولون ) عند ذلك ليس الامر كذلك ( بل تحسدوننا ) فقال ليس الامر على ما قالوه ( بل كانوا لا يفقهون ) الحق وما يدعون إليه ( إلا قليلا ) وقيل معناه لا يفقهون الحق إلا القليل منهم ، وهم المعاندون . وقال بعضهم لا يفقهون إلا فقها قليلا أو الأشياء قليلا . وإنما قالوا : تحسدوننا ، لان المسلمين لما توجهوا إلى خيبر وأخذوا غنائمها ، قال المخلفون ( ذرونا نتبعكم ) قالوا نعم على أن لا شئ لكم من الغنيمة ، فقالوا عند ذلك تحسدوننا ، فقال تعالى ( بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ) . قوله تعالى : ( قل للمخلفين من الاعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فان تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسبا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ( 16 ) ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما ( 17 ) لقد رضي الله عن