الشيخ الطوسي
319
التبيان في تفسير القرآن
وأصيلا " أي بالغداة والعشي . وقيل معناه تصلوا له بالغدوات والعشيات . وقوله " لتؤمنوا بالله ورسوله " فيه دلالة على بطلان قول المجبرة إن الله تعالى يريد من الكفار الكفر ، لأنه تعالى بين انه أراد من جميع المكلفين الطاعة ، ولم يرد أن يعصوا . ثم قال " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله " فالمراد بالبيعة المذكورة - ههنا - بيعة الحديبية ، وهي بيعة الرضوان - في قول قتادة ومجاهد - والمبايعة معاقدة على السمع والطاعة ، كالمعاقدة في البيع والشراء بما قد مضي فلا يجوز الرجوع فيه . وقيل : إنها معاقدة على بيع أنفسهم بالجنة للزومهم في الحرب النصرة . وقوله " يد الله فوق أيديهم " قيل في معناه قولان : أحدهما - عقد الله في هذه البيعة فوق عقدهم لأنهم بايعوا الله ببيعة نبيه صلى الله عليه وآله والآخر - قوة الله في نصرة نبيه صلى الله عليه وآله فوق نصرتهم . وقيل يد الله في هدايتهم ، فوق أيديهم بالطاعة . وقوله " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " والنكث النقض للعقد الذي يلزم الوفاء به ، فبين تعالى أن من نقض هذه المبايعة ، فإنما ينكث على نفسه ، لان ما في ذلك من استحقاق العقاب عائد عليه " ومن أوفى " يقال : أوفى بالعقد ، ووفى . وأو في لغة الحجاز . وهي لغة القرآن " بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما " أي إذا أوفى بالبيعة ونصر دينه ونبيه آتاه الله في ما بعد أجرا عظيما وثوابا جزيلا . ومن ضم الهاء في " عليه " وهو حفص ، فلأنها الأصل . ومن كسرها فللمجاورة للياء قوله تعالى : ( سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا