الشيخ الطوسي

316

التبيان في تفسير القرآن

الله عليهم زيادة على المعرفة الحاصلة ، فبين الله تعالى ما لنبيه عنده وللمؤمنين ليزدادوا ثقة بوعده . وقوله ( ولله جنود السماوات والأرض ) قيل : معناه أنصار دينه ينتقم بهم من أعدائه . وقيل : معناه إن جميع الجنود عبيده ( وكان الله عليما ) بالأشياء قبل كونها وعالما بعد كونها ( حكيما ) في افعاله لأنها كلها محكمة وصواب . وقوله ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ) إنما لم يدخل واو العطف في ( ليدخل ) اعلاما بالتفصيل ، كأنه قال إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ، إنا فتحنا لك فتحا ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات أي بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار " خالدين فيها " أي مؤبدين لا يزول عنهم نعيمها ( ويكفر عنهم سيئاتهم ) أي عقاب معاصيهم التي فعلوها في دار الدنيا ( وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ) أي الظفر ، والصلاح بما طلبوه من الثواب العظيم . قوله تعالى : ( ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ( 6 ) ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما ( 7 ) إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( 8 ) لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ( 9 ) إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) ( 10 ) خمس آيات .