الشيخ الطوسي

311

التبيان في تفسير القرآن

ثم قال ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) أي عن داعي نفسه ، لا عن داعي ربه لان الله قد صرفه عن البخل بالنهي عنه والذم له . ثم قال ( والله الغني ) الذي ليس بمحتاج لا إليكم ولا إلى أحد ( وأنتم الفقراء إليه وإن تتولوا ) أي ان تعرضوا عن أمره ونهيه ولا تقبلونهما ، ولا تعملون بما فيهما ( يستبدل قوما غيركم ) قال قوم يستبدل الله بهم من في المعلوم أنهم يخلقون بعد ، ويجوز أن يكونوا من الملائكة وقيل : هم قوم من اليمن ، وهم الأنصار . وقيل : مثل سلمان وأشباهه من أبناء فارس ، ولم يجز الزجاج أن يستبدل الملائكة ، لأنه لا يعبر بالقوم عن الملائكة ، لا يكونوا أمثالكم ، لأنهم يكونون مؤمنين مطيعين ، وأنتم كفار بماصون . وقال الطبري لا يكونوا أمثالكم في البخل والانفاق في سبيل الله ، ولما نزلت هذه الآية فرح النبي صلى الله عليه وآله وقال : هي أحب إلي من الدنيا .