الشيخ الطوسي
307
التبيان في تفسير القرآن
على ذلك ، لأنكم لا تستحقون الثواب على ما يعلم الله أنه يكون . الثاني - حتى نعاملكم معاملة من كأنه يطلب ان يعلم . وقيل : معناه حتى يعلم أوليائي المجاهدين منكم ، وأضافه إلى نفسه تعظيما لهم وتشريفا ، كما قال " إن الذين يؤذون الله ورسوله " ( 1 ) يعني يؤذن أولياء الله . وقيل : معناه حتى يتميز المعلوم في نفسه ، لأنهم إنما يتميزون بفعل الايمان . وقيل : المعنى حتى تعلموا أنتم ، واضافه إلى نفسه تحسنا كما أن الانسان العالم إذا خولف في أن النار تحرق الحطب يحسن ان يقول : نجمع بين النار والحطب لنعلم هل تحرق أم لا ، ولا يجوز أن يكون المراد حتى نعلم بعد ان لم نكن عالمين ، لأنه تعالى عالم في ما لم يزل بالأشياء كلها ، ولو تجدد كونه عالما لاحتاج إلى علم محدث كالواحد منا وذلك لا يجوز أن يكون غرضا بالتكليف ، لكن يجوز أن يكون الغرض ظهور حق الذم على الإساءة ، وإنما جاز في وصف الله الابتلاء ، لان المعنى انه يعامل معاملة المبتلي المختبر مظاهرة في العدل بالجزاء لها . والجهاد احتمال المشقة في قتال المشركين وأعداء دين الله . وأفضل الاعمال علم الدين ، والجهاد في سبيل الله ، لان علم الدين به يصح العمل بالحق والدعاء إليه . والجهاد داع إلى الحق مع المشقة فيه . والصابر هو الحابس نفسه عما لا يحل له . وهي صفة مدح . ومع ذلك ففيها دليل على حاجة الموصوف بها ، لأنه إنما يحبس نفسه ويمنعها مما تشتهيه أو تنازع إليه من القبيح " ونبلوا أخباركم " أي نختبر اخباركم ونعلم المطيع من العاصي . ثم اخبر تعالى " إن الذين كفروا " بوحدانيته وجحدوا نبوة نبيه " وصدوا " أي منعوا غيرهم " عن " اتباع " سبيل الله " بالقهر تارة وبالاغراء أخرى " وشاقوا الرسول " أي عاندوه وباعدوه بمعاداته " من بعدما تبين لهم الهدى " ووضح لهم
--> ( 1 ) سورة 33 الأحزاب آية 57