الشيخ الطوسي

304

التبيان في تفسير القرآن

وقيل : المعنى وأملى الله لهم أي اخرهم فاغتروا بذلك . ومن قرأ - على ما لم يسم فاعله - احتمل الامرين أيضا . وقيل الآية نزلت في اليهود ، لأنهم عرفوا صفات النبي صلى الله عليه وآله في التوراة فلما جاءهم كفروا به . وقيل نزلت في المنافقين حين صدوا عن القتال معه من بعد ما علموا وجوبه في القرآن ، قوله تعالى : ( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر والله يعلم إسرارهم ( 26 ) فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ( 27 ) ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ( 28 ) أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ( 29 ) ولو نشاء لأريناكم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ) ( 30 ) خمس آيا بلا خلاف . قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر " إسرارهم " بكسر الهمزة على أنه مصدر . الباقون بفتحها على أنه جمع سر . لما اخبر الله تعالى عن حال المرتدين على أعقابهم والراجعين عن إظهار الحق خلافه ، بين لم فعلوا ذلك ، فقال " ذلك بأنهم " يعني الشياطين " قالوا للذين كرهوا ما انزل الله " من القرآن وما أمرهم به من الأمر والنهي والحلال والحرام