الشيخ الطوسي

294

التبيان في تفسير القرآن

ذلك ( فأحبط أعمالهم ) من أجل ذلك أي حكم ببطلانها ، لأنها وقعت على خلاف الوجه الأمور به . ثم نبههم على الاستدلال على صحة ما دعاهم إليه من توحيده وإخلاص العبادة له ، فقال ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) حين أرسل الله إليهم الرسل فدعوهم إلى توحيده وإخلاص العبادة له ، فلم يقبلوا منهم وعصوهم وعملوا بخلافه ، فأهلكهم الله جزاء على ذلك ( ودمر عليهم ) مثل ما فعل بعاد وثمود وقوم لوط وأشباههم . ثم قال ( وللكافرين ) بك يا محمد إن لم يقبلوا ما تدعوهم إليه ( أمثالها ) أي أمثال تلك العقوبات أي هم يستحقون مثلها ، وإنما يؤخر عذابهم تفضلا منه . قوله تعالى : ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ( 11 ) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم ( 12 ) وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ( 13 ) أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ( 14 ) مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل