الشيخ الطوسي

283

التبيان في تفسير القرآن

ولا أفئدتهم من شئ " أي لم ينفعهم جميع ذلك ، لأنهم لم يعتبروا بها ولا فكروا فيها " إذ كانوا يجحدون بآيات الله " وأدلته " وحاق بهم " أي حل بهم عذاب " ما كانوا به يستهزؤن " ويسخرون منه . وقوله " ما ان مكناكم فيه " قال ابن عباس وقتادة : معناه في ما لم نمكنكم فيه . وقال المبرد : ( ما ) الأولى بمعنى ( الذي ) و ( إن ) بمعنى ( ما ) وتقديره في الذي ما مكناكم ، والمراد بالآية وعيد كفار قريش وتهديدهم وأن الله قد مكن قوم عاد بما لم يمكن هؤلاء منه ، من عظيم القوة وشدة البطش والقدرة على جميع ما يطلبونه ، وأنهم مع تمكينهم لم ينفعهم ذلك لما نزل بهم عذاب الله حين كفروا به وجحدوا ربوبيته ولم يغنهم جميع ذلك . ثم قال " ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى " يعني قوم هود وصالح ، لأنهم كانوا مجاورين لبلاد العرب وبلادهم حول بلادهم ، فإذا أهلكهم الله بكفرهم كان ينبغي أن يعتبروا بهم " وصرفنا الآيات " وتصريف الآيات تصييرها في الجهات وتصريف الشئ تصييره في الجهات ، وتصريف المعنى تصييره تارة مع هذا الشئ وتارة مع ذلك ، وتصريف الآيات تصييرها تارة في الاعجاز وتارة في الاهلاك ، وتارة في التذكير بالنعم وتارة في وصف الأبرار ، وتارة في وصف الفجار ، ليجتنب مثل فعلهم " لعلهم يرجعون " أي لكي يرجعوا إلى طاعته . ثم قال " فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة " ومعناه فهلا نصرهم الذين اتخذوا آلهة من دون الله من الأصنام ، توبيخا لهم على فعلهم واعلاما بأن من لا يقدر على نصرة أوليائه كيف تصح عبادته " قربانا آلهة " أي يقربون إليهم قربانا وسموها آلهة . ثم قال لم ينصرونهم " بل ضلوا عنهم " واخبر أن " ذلك إفكهم وما كانوا