الشيخ الطوسي
257
التبيان في تفسير القرآن
الكوفة إلا عاصما ( غشوة ) على التوحيد الباقون ( غشاوة ) على الجمع . من رفع ( سواء ) جعله مبتدأ وما بعده خبرا عنه ، ويكون الوقف على قوله ( وعملوا الصالحات ) تاما . ويجعل الجملة في موضع النصب ، لأنها خبر ل ( جعل ) ورفع ( سواء ) لأنه اسم جنس لا يجري على ما قبله كما لا تجري الصفة المشبهة بالمشبهة إذا كانت لسبب الأول كذلك نحو قولك : مررت بزيد خير مه أبوه . فمثل هذا في الحال والخبر والصفة سبيلة واحد إذا كانت لسبب الأول . ومن نصب ( محياهم ومماتهم ) جعل ( سواء ) في موضع ( مستو ) وعامله تلك المعاملة ، فجعل في موضع المفعول الثاني ( أن نجعلهم ) والهاء والميم المفعول الأول ، وإن جعلت ( كالذين آمنوا ) المفعول الثاني نصب ( سواء ) على الحال وهو وقف حسن . ويرفع ( محياهم ) بمعنى استوى محياهم ومماتهم . ومن قرأ ( غشوة ) جعله كالرجفة والخطفة . ومن قرأ ( غشاوة ) جعله مصدرا مجهولا ، والفعلة المرة الواحدة ، وقال قوم هما لغتان بمعنى واحد . وحكي الضم أيضا . وقيل : في الضمير في قوله ( سواء محياهم ومماتهم ) قولان : أحدهما - إنه ضمير للكفار دون الذين آمنوا . والثاني - انه ضمير للقبيلين . فمن جعل الضمير للكفار قال ( سواء ) على هذا القول مرتفع بأنه خبر ابتداء متقدم وتقديره محياهم ومماتهم سواء أي محياهم محيا سواء ومماتهم كذلك ، فعلى هذا لا يجوز النصب في ( سواء ) لأنه إثبات الخبر بأن محياهم ومماتهم يستويان في الذم والبعد من رحمة الله . ومن قال الضمير يرجع إلى القبيلين قال يجوز ان ينتصب ( سواء ) على أنه مفعول ثان لأنه ملتبس بالقبيلين جميعا ، وليس كذلك الوجه الأول ، لأنه للكفار دون المؤمنين ، فلا يلتبس بالمؤمن حيث كان للكفار دونهم