الشيخ الطوسي
243
التبيان في تفسير القرآن
الموت جاز أن يقال لا يذوقون الموت في المستقبل إلا الموتة الأولى يخرجون بها من دار التكليف ، وهذا ضعيف ، لان في ذلك خبر عن حكمهم في الجنة وأنهم لا يذوقون فيها الموت ثم استثنى من ذلك الموتة الأولى ، وكيف يرد إلى دار الدنيا ؟ ! وحقيقة ( إلا ) إخراج بعض عن كل وحقيقة ( بعد ) إخراج الثاني عن الوقت الأول . وقوله " ووقاهم عذاب الجحيم " أي يصرف عنهم عذاب النار ، وليس في ذلك ما يدل على أن الفاسق الملي لا يعذب ويخرج من النار ، من حيث أنه لا يكون قد وقي النار ، لأنه يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون ذلك مخصوصا بمن لا يدخل النار ممن لا يستحقه أو بمن عفي عنه . والثاني - أن يكون المراد " ووقاهم عذاب الجحيم " على وجه التأييد أو على الوجه الذي يعذب عليه الكفار . ثم بين أن ذلك فضل من الله ، ونصبه على المصدر ، وتقديره فضل فضلا منه تعالى . واخبر بأن " ذلك هو الفوز العظيم " يعني الفلاح العظيم . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " إنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون " يعنى باللغة العربية ليفقهوه ويتفكروه فيه ، فيعلموا ان الامر على ما قلناه . ثم أمره صلى الله عليه وآله فقال " فارتقب " أي انتظر يا محمد مجئ ما وعدتك به " إنهم منتظرون " أيضا وهو قول قتادة ، وإنما قال فيهم " إنهم منتظرون " لأنهم في مثل حال المنتظر في أنه سيأتيه عاقبة حاله كما يأتي المنتظر .