الشيخ الطوسي
241
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( إن المتقين في مقام أمين ( 51 ) في جنات وعيون ( 52 ) يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين ( 53 ) كذلك وزوجناهم بحور عين ( 54 ) يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ( 55 ) لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم ( 56 ) فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم ( 57 ) فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ( 58 ) فارتقب إنهم مرتقبون ) ( 59 ) تسع آيات بلا خلاف . قرأ ابن عامر ونافع " في مقام " بضم الميم ، وهو موضع الإقامة . الباقون بفتح الميم ، وهو موضع القيام . لما اخبر الله تعالى عن الكفار وما يفعله بهم من أنواع العقاب ، أخبر عن حال المطيعين وما أعده لهم من الثواب ، فقال " إن المتقين " يعني الذين يجتنبون معاصيه لكونها قبائح ، ويفعلون طاعاته لكونها صاعة " في مقام أمين " أي موضع إقامة - فيمن ضم الميم - ومن فتحها يريد أنهم في موضع قيامهم ، ووصفه بأنهم في " مقام أمين " من كل ما يخاف ، وليس هذا في الدنيا ، لأنه لا يخلو منها أحد من موقف خوف من مرض أو أذى أو غير ذلك . ثم بين ذلك المقام فقال " في جنات " يعني بساتين تجنها الأشجار " وعيون "