الشيخ الطوسي

238

التبيان في تفسير القرآن

طعام الأثيم ( 44 ) كالمهل يغلي في البطون ( 45 ) كغلي الحميم ( 46 ) خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ( 47 ) ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ( 48 ) ذق إنك أنت العزيز الحكيم ( 49 ) إن هذا ما كنتم به تمترون ) ( 50 ) . عشر آيات كوفي وبصري وتسع في ما عداه ، عد الكوفيون والبصريون " الزقوم " ووافقهم عليه الشاميون والمدني الأول . وعد أيضا العراقيون " يغلي في البطون " ووافقهم عليه المكبون والمدني الأخير . قرأ " يغلي " بالياء كثير وابن عامر وحفص عن عاصم . الباقون بالتاء . من قرأ بالياء رده إلى المهل . ومن قرأ بالتاء رده إلى الشجرة . قال أبو علي : من قرأ بالياء حمله على الطعام ، لان الطعام هو الشجرة في المعنى ألا ترى انه خبر الشجرة والخبر هو المبتدأ بعينه إذا كان مفردا في المعنى ، ولا يحمل على ( المهل ) لان المهل إنما ذكر ليشبه به في الذوق ، لان التقدير إن شجرة الزقوم طعام الأثيم تغلي في البطون كالمهل على الحميم . لما ذكر الله تعالى أن يوم الفصل ميقات الخلق يحشرهم الله فيه ويفصل بينهم بالحق أي يوم هو ؟ فوصفه انه " يوم لا يغني فيه مولى عن مولى شيئا " ، لان الله تعالى أيأس من ذلك ، لما علم فيه من صلاح العباد ، ولولا ذلك لجاز أن يغرى . والمعنى إنه ليس لهم من ينتصر لهم من عقاب الله تعالى ، فلا ينافي ذلك ما نقوله : من أنه يشفع النبي والأئمة والمؤمنون في إسقاط كثير من عقاب المؤمنين ، لان الشفاعة لا تحصل إلا بأمر الله واذنه . والمراد في الآية أنه ليس لهم من يغني عنهم