الشيخ الطوسي

230

التبيان في تفسير القرآن

واتباع أمره . وقيل : معناه أن لا تبغوا على أولياء الله بالبغي عليهم . وقال الحسن : معناه لا تستكبروا عليه بترك طاعته ( إني آتيكم بسلطان مبين ) أي بحجة واضحة لان السلطان الحجة والمبين الظاهر الذي مع ظهوره يظهر الحق ، فكأنه أظهره . ثم قال لهم ( وإني عذت بربي ) الذي خلقني ( وربكم ) الذي خلقكم ( أن ترجمون ) قال ابن عباس وأبو صالح : الرجم الذي استعاذ منه موسى هو الشتم ، كقولهم : هو ساحر كذاب ونحوه ، وقال قتادة : هو الرجم بالحجارة . ثم قال لهم ( وان لم تؤمنوا لي فاعتزلون ) أي لم تؤمنوا بي ، فاللام بمعنى الباء ومعناه وإن لم تصدقوني في أني رسول الله إليكم وأن ما أدعوكم إليه حق يجب عليكم العمل به فلا أقل من أن تعتزلون بصرف أذاكم عني ، لأنكم إن لا تجاوزا الاحسان بالاحسان ، فلا إساءة . وإنما دعاهم إلى ترك ملابسته بسوء إن أصروا على الكفر ولم يقبلوا إلى الايمان لان هذا أمر يدعو إليه العقل ببديهته ولا يحتاج إلى برهان . قوله تعالى : ( فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون ( 22 ) فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون ( 23 ) واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون ( 24 ) كم تركوا من جنات وعيون ( 25 ) وزروع ومقام كريم ( 26 ) ونعمة كانوا فيها فاكهين ( 27 ) كذلك وأورثناها قوما آخرين ( 28 ) فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ) ( 29 ) ثمان آيات بلا خلاف . قرأ أبو جعفر ( فاكهين ) بغير الف - ههنا - وفى المطففين . وفي الطور