الشيخ الطوسي

219

التبيان في تفسير القرآن

جسما محدثا ومن كان كذلك لا يستحق العبادة ، لأنه لا يقدر على النعم التي يستحق بها العبادة تقول : العرب عبد ت فصمت قال الفرزدق : واعبد ان يهجى كليب بدارم ( 1 ) وقال آخر : ألا هذيت أم الوليد وأصبحت * لما أبصرت في الرأس مني تعبد ( 2 ) الثاني - ما قاله ابن زيد وابن أسلم وقتادة : إن ( ان ) بمعنى ( ما ) وتقديره ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين لله . الثالث - هو انه لو كان له ولد لعبدته على ذلك كما تقول لو دعت الحكمة إلى عبادة غير الله لعبدته لكنها لا تدعوا إلى عبادة غيره ، وكما تقول : لو دل الدليل على أن له ولدا لقلت به ، لكنه لا يدل ، فهذا تحقيق نفي الولد لأنه تعليق محال بحال . الرابع - قال السدي : لو كان له ولد لكنت أول من عبده بأن له ولدا ، لكن لا ولد . وهذا قريب من الوجه ( الثالث ) . الخامس - إن كان لله ولد على قولكم ، فأنا أول من وحده وعبده على أن لا ولد له - ذهب إليه مجاهد - وإنما لم يجز على الله تعالى الولد لأنه لا يخلو من أن يضاف إليه الولد حقيقة أو مجازا ، وحقيقته أن يكون مخلوقا من مائه أو مولودا على فراشه ، وذلك مستحيل عليه تعالى . ومجازه أن يضاف إليه على وجه التبني وإنما يجوز فيمن يجوز عليه حقيقته ، ألا ترى انه لا يقال تبنى شاب شيخا لما لم يمكن أن يكون له ولد حقيقة ، وإنما جاز ان يضاف إلى شيخ شاب على أنه تبناه لما

--> ( 1 ) القرطبي 16 / 120 والشوكاني 4 / 550 ( 2 ) تفسير الطبري 25 / 55