الشيخ الطوسي
216
التبيان في تفسير القرآن
الأطعمة واحدها صحفة . والذي يطوف بذلك الوصف أو الوصايف من الحور العين الذين يخلقهم الله في الجنة واكتفى بذكر الصحاف والأكواب عن ذكر الطعام والشراب . وواحد الأكواب كوب وهو إناء على صورة الإبريق لا أذن له ولا خرطوم قال الأعشى : صليفية طيبا طعمها * لها زبد بين كوب ودن وهو كالكأس للشراب . وقال السدي : الصحاف القصاع . وقوله تعالى " وفيها " يعني في الجنة " ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين " وإنما أضاف الالتذاذ إلى الأعين وهو للسان لان المناظر الحسنة سبب من أسباب اللذة ، فاضافتها إلى هذه الجهة أحسن وأبلغ لما فيه من البيان مع الايجاز ، لأنه الموضع الذي يلتذ الانسان به عند رؤيته بعينه . ثم قال " وأنتم فيها " يعني في الجنة وفي هذه الأنواع من اللذات " خالدون " أي مؤبدون . وقوله " وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون " قال الحسن : ورث الله تعالى الذين أطاعوه وقبلوا امره ونهيه منازل الذين عصوه ولم يقبلوه أمره ونهيه . ويجوز أن يكون المراد لما كانت الجنة جزاء على أعمالهم التي عملوها وعقيب ذلك عبر عن ذلك بأنهم أورثوها . ثم بين مالهم في الجنة أيضا فقال " لكم " معاشر المتقين " فيها " يعني في الجنة " فاكهة كثيرة " أي ثمار عظيمة " منها تأكلون " . ثم اخبر تعالى عن حال أهل النار والعصاة فقال " إن المجرمين " يعني الذين عصوا الله " في عذاب جهنم " وعقابها " خالدون " أي دائمون " لا يفتر عنهم العذاب " واصل الفتور ضعف الحرارة " وهم فيه " يعني في العذاب ( مبلسون ) أي يائسون من رحمة الله وفرجه - وهو قول قتادة - والابلاس اليأس من الرحمة