الشيخ الطوسي
21
التبيان في تفسير القرآن
تعالى " أولئك " يعني القاسية قلوبهم عن ذكر الله " في ضلال " أي عدول عن الحق " مبين " أي واضح ظاهر . ثم قال " الله نزل أحسن الحديث " يعني القرآن " كتابا متشابها " نصب ( كتابا ) على البدل من قوله ( أحسن ) ومعناه " متشابها " في الحكم التي فيه من الحجج والمواعظ والاحكام التي يعمل عليها في الدين وصلاح التدبير يشبه بعضه بعضا لا تناقض فيه " مثاني " أي يثنى فيه الحكم والوعد والوعيد بتصريفها في ضروب البيان ، ويثنى أيضا في التلاوة فلا يمل لحسن مسموعه في القرآن " تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم " أي تقشعر جلود المؤمنين الذين يخافون عذاب الله لما يسمعونه فيه من الوعيد " ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله " وما ضمنه الله على ذلك من الثواب . ثم قال " ذلك " يعني ما وصف به المؤمن من اقشعرار قلوب المؤمنين تارة ولينها أخرجي " هدى الله يهدي به من يشاء " أي لطف الله الذي يلطف به لمن يشاء من عباده الذين يعلم أنه لطف لهم . وقال الجبائي : انه خص به أمة محمد صلى الله عليه وآله . ثم قال " ومن يضلل الله فما له من هاد " ومعناه من أضله الله عن طريق الجنة لا يقدر أحد على هدايته إليها . ويحتمل أن يكون المراد من حكم الله بأنه ضال لا يقدر أحد ان يحكم بأنه هاد . ثم قال منبها لخلقه " أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة " وتقديره كمن يدخل الجنة ؟ ! وجاء في التفسير أن الكافر يلقى في النار مغلولا ، لا يمكنه ان يتقي النار إلا بوجهه . ومعنى يتقي يتوفاها كما قال الشاعر : إذا يتقون بي الأسنة لم اخم * عنها ولكني تضايق مقدمي أي يقدمونني إلى القتال فيتوقون بي حرها . وحذف كمن كان بخلاف ذلك لدلالة الكلام عليه ، فان هذا لا يكون ابدا . ثم حكى الله تعالى ما يقال