الشيخ الطوسي

201

التبيان في تفسير القرآن

فيه ولا طريق إلى ارشاده وصار بمنزلة الأصم والأعمى عنه . وقرأ ابن عامر وحده ( ولن ينفعكم اليوم إنكم ) بكسر الهمزة ، جعل تمام الآية والوقف على قوله ( إذ ظلمتم ) ثم استأنف ( إنكم ) وفتح الباقون ، جعلوا ( أن ) اسما في موضع رفع . قوله تعالى : ( فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون ( 41 ) أو نرينك الذي وعدناهم فانا عليهم مقتدرون ( 42 ) فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم ( 43 ) وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون ( 44 ) وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) ( 45 ) خمس آيات بلا خلاف قوله ( فاما نذهبن بك فانا منهم ) معناه إن نذهب بك ، فلما دخلت ( ما ) على حرف الشرط أشبه القسم في التأكيد والايذان بطلب التصديق ، فدخلت النون في الكلام لذلك لان النون تلزم في جواب القسم ولا تلزم في الجزاء ، لأنه شبه به ، وإنما وجب باذهاب النبي إهلاك قومه من الكفار ، لأنه علامة اليأس من فلاح أحد منهم ، كما اسرى لوط بأهله ، وموسى بقومه وغيرهما من النبيين وكأنه قال : فاما نذهبن بك على سنتنا فيمن قبلك فيكون إذهابه به إخراجه من بين الكفار . وقال قوم : إنما أراد إذهابه بالموت ، ويكون قوله ( فانا منهم منتقمون ) على هذا ما كان من نقم الله على أهل الكفر أكرم بها نبيه حيث أعلمه ما كان من النقمة في أمته بعده - ذهب إليه