الشيخ الطوسي
197
التبيان في تفسير القرآن
الثانية مؤكدة للأولى ، ويحتمل أن تكون الثانية بمعنى ( على ) كأنه قال لجعلنا لمن يكفر بالرحمن على بيوتهم سقفا ، كما تقول : جعلنا لك لقومك العطاء أي جعلته لأجلك ( ولبيوتهم أبوابا وسررا ) جمع سرير ( عليها يتكئون ) من فضة أيضا وحذف لدلالة الكلام عليها . وقوله ( وزخرفا ) قال ابن عباس : هو الذهب . وبه قال الحسن وقتادة والضحاك . وقال ابن زيد : هو الفرش ومتاع البيت ، والمزخرف المزين . وقال الحسن المزخرف المنقوش والسقف جمع سقوف كرهون ورهن . وقيل : هو جمع سقف ولا نظير له والأول أولى ، لأنه على وزن زبور وزبر . والمعارج الدرج - في قول ابن عباس وقتادة - وهي المراقي قال جندب بن المثنى : يا رب رب البيت ذي المعارج ( 1 ) ( ومعارج ) درجا ( عليها يظهرون ) أي يصعدون . وقال ابن عباس والحسن وقتادة والسدي لولا أن يكون الناس أمة واحدة أي يجتمعون كلهم على الكفر . وقال ابن زيد : معناه يصيرون كلهم أمة واحدة على طلب الدنيا . ثم قال ( وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ) معناه ليس كل ذلك يعني ما ذكره من الذهب والفضة والزخرف إلا متاع الحياة الدنيا الذي ينتفع به قليلا ثم يفنى وينقطع . ثم قال ( والآخرة ) أي العاقبة ( عند ربك ) الثواب الدائم ( للمتقين ) الدين يتقون معاصيه ويفعلون طاعاته فصار كل عمل ما للدنيا صغير بالإضافة إلى ما يعمل للآخرة ، لان ما يعمل للدنيا منقطع وما يعمل للآخرة دائم . قوله تعالى : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له
--> ( 1 ) مجاز القرآن 2 / 204