الشيخ الطوسي
187
التبيان في تفسير القرآن
ما أمر الله بالمسير إليه من الحج والجهاد وغير ذلك من العبادات ، وذلك يحسن إرادته ، وإنما لا يحسن إرادة ما هو مباح محض . وأيضا ، فإنه تعالى قال " ثم تذكروا نعمة ربكم " أي تعترفون بنعم الله بالشكر عليها وتقولوا " سبحان الذي سخر لنا هذا " وذلك طاعة يجوز أن يكون مرادا تتعلق الإرادة به . وقوله " وجعلوا له من عباده جزءا " اخبار منه تعالى ان هؤلاء الكفار جعلوا لله من عباده جزءا . وقيل فيه وجهان : أحدهما - انهم جعلوا لله جزءا من عبادته لأنهم أشركوا بينه وبين الأصنام . وقال الحسن : زعموا ان الملائكة بنات الله وبعضه فالجزء الذي جعلوه له من عباده هو قولهم " الملائكة بنات الله " ثم قال تعالى مخبرا عن حال الكافر لنعم الله فقال " إن الانسان لكفور " لنعم الله جاحد لها " مبين " أي مظهر لكفره غير مستتر به . قوله تعالى : ( أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفيكم بالبنين ( 16 ) وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم ( 17 ) أو من ينشؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ( 18 ) وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون ( 19 ) وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم مالهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ) ( 20 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر " أو من ينشأ " بضم الياء وتشديد الشين .