الشيخ الطوسي

173

التبيان في تفسير القرآن

لما اخبر الله تعالى أن الظالمين أنفسهم بارتكاب المعاصي وترك الواجبات في عذاب مقيم دائم غير منقطع ، اخبر في الآية التي بعدها انهم لم يكن لهم أولياء في ما عبدوه من دون الله ، ولا فيمن أطاعوه في معصية الله ، أي أنصار ينصرونهم من دون الله ويرفعون عنهم عقابه . وقيل : المراد من يعبدونه من دون الله أو يطيعونه في معصية الله لا ينفعهم يوم القيامة . فالفائدة بذلك اليأس من أي فرج إلا من قبل الله ، فلهذا من كان هلاكه بكفره لم يكن له ناصر يمنع منه . ثم قال ( ومن يضلل الله ) أي من أضله الله عن طريق الجنة وعدل به إلى النار ( فما له من سبيل ) يوصله إلى الجنة والثواب . ويحتمل أن يكون المراد ومن يحكم الله بضلاله ويسميه ضالا لم يكن لاحد سبيل إلى أن يحكم بهدايته . ثم قال تعالى لخلقه ( استجيبوا لربكم ) يعني أجيبوه إلى ما دعاكم إليه ورغبكم فيه من المصير إلى طاعته والانقياد لامره ( من قبل ان يأتي يوم لا مرد له من الله مالكم من ملجأ يومئذ ) أي لا مرجع له بعد ما حكم به . وقيل معناه لا يتهيأ لاحد رده ولا يكون لكم ملجأ تلجؤن إليه في ذلك اليوم . والملجأ والمحرز نظائر ( ومالكم من نكير ) أي تعيير انكار . وقيل : معناه من نصير ينكر ما يحل بكم ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله ( فان اعرضوا ) يعني هؤلاء الكفار وعدلوا عما دعوناهم إليه ولا يستجيبون إليه ( فما أرسلناك عليهم حفيظا ) أي حافظا تمنعهم من الكفر ( إن عليك ) أي ليس عليك ( إلا البلاغ ) وهو ايصال المعنى إلى أفهامهم وتبين لهم ما فيه رشدهم ، فالذي يلزم الرسول دعاؤهم إلى الحق ، ولا يلزمه ان يحفظهم من اعتقاد خلاف الحق . ثم اخبر تعالى عن حال الانسان وسرعة تنقله من حال إلى حال فقال ( وانا إذا أذقنا الانسان منا رحمة ) وأوصلنا إليه نعمة ( فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم ) أي عقوبة جزاء بما قدمته أيديهم من المعاصي ( فان الانسان كفور ) يعدد المصائب