الشيخ الطوسي
152
التبيان في تفسير القرآن
معنا فلذلك الدين فادع . وقيل : معناه فلذلك القرآن فادع . والأول أحسن وأوضح وقوله ( ولا تتبع أهواءهم ) نهي للنبي صلى الله عليه وآله عن اتباع ما هو به المشركون والمراد به أمته . وقيل : ثلاث من كن فيه نجا : العدل في الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، والخشية في السر والعلانية . وثلاث من كن فيه هلك : شح مطاع ، وهوى متبع ، وعجب المرء بنفسه . وقوله ( وقل آمنت بما انزل الله من كتاب ) أي قل لهم صدقت بما انزل الله من القرآن وبكل كتاب أنزله الله على الأنبياء قبلي ( وأمرت لأعدل بينكم ) . وقيل في معناه قولان : أحدهما - أمرت بالعدل . والثاني - أمرت كي اعدل . وقل لهم أيضا ( الله ربنا وربكم ) أي مدبرنا ومدبركم ومصرفنا ومصرفكم ( لنا اعمالنا ولكم اعمالكم ) ومعناه أن جزاء أعمالنا لنا من ثواب أو عقاب وجزاء اعمالكم لكم من ثواب أو عقاب ، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ، كما قال ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 1 ) ( لا حجة بيننا وبينكم ) أي لا خصومة بيننا - في قول مجاهد وابن زيد - أي قد ظهر الحق فسقط الجدال والخصومة . وقيل : معناه إن الحجة لنا عليكم لظهورها ، وليست بيننا بالاشتباه والالتباس . وقيل : معناه لا حجة بيننا وبينكم لظهور أمركم في البغي علينا والعداوة لنا والمعاندة ، لا على طريق الشبهة ، وليس ذلك على جهة تحريم إقامة الحجة ، لأنه لم يلزم قبول الدعوة إلا بالحجة التي يظهر بها الحق من الباطل فإذا صار الانسان إلى البغي والعداوة سقط الحجاج بينه وبين أهل الحق . ثم قال ( الله يجمع بيننا يوم القيامة واليه المصير ) أي المرجع حيث لا يملك أحد الحكم فيه ولا الأمر والنهي غيره ، فيحكم بيننا بالحق . وفي ذلك غاية التهديد . وقيل : إن
--> ( 1 ) سورة 6 الانعام آية 164 وسورة 17 الاسرى آية 15 وسورة 35 آية فاطر آية 18 وسورة 39 الزمر آية 7